Now Playing Tracks

belalalaa:

يحدث أن ننفق أوقاتًا طويلة لنفهم دوافع الآخرين، بينما ننجرف بسهولة إلى الندم، دون بذل مجهود أكثر لفهم أنفسنا الماضية. صحيح، من جانب يبدو الندم كتواصع أمام النفس وتأنيب لها، اعتراف شبه نبيل بالخطأ، قسوة أخلاقية متحررة من التمركز حول الذات. من جانب آخر يمكن اعتبار الندم تهرب من مسئولية مواجهة الأشياء كما هي في تعقيداتها، المواجهة التي تتيح فعلًأ إمكانية عدم تكرار ما نندم عليه. لست مؤمنًا تمامًا بحتمية الأشياء، نرتكب أخطاءً كبرى، كان يسعنا عدم اقترافها، لولا أننا نستكين للندم الذي ينقذ دومًا أسباب أخطائنا نفسها، بإخفائها خلف ملاحم الشعور بالذنب واحتقار الذات. يمكنني هنا أن أقول الندم ليس ملاذنا الوحيد، وأنه يمكننا أن نغضب، الغضب أكثر عقلانية، وعلى عكس الشائع، فهو كثيرًا ما يكون فعلًا آملًا ومتفائلًا وبنائي، لكن الندم كالحنين وكالشوق وكالحزن، كلها أشياء تحدث لنا، دون اختيار تقريبًا، ولا مفر منه، كل ما نملكه أن نسلبه عقلانيته، فلا يتمكن من بناء عالم خيالي متماسك، مصمم لاستمرار أخطائنا، ومعها استمرار ندمنا نفسه، دون أي قدرة على الفرار منه.

We make Tumblr themes